ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

71

معاني القرآن وإعرابه

المعنى كان ما بينه وبين رسول اللَّه مقدار قوسين مِنَ القَسِيِّ العربيةِ أو أقرب . وهذا الموضع يحتاج إلى شرح لأن القائل قد يقول : ليس تَخْلُو " أو " من أن تكون للشك أو لغير الشك . فإن كانت للشك فمحال أن يكون موضع شك . وإن كان معناها بل أدنى ، بل أقْرَبُ فما كانت الحاجة إلى أن يقول : ( فكان قاب قَوْسَيْن ) - كان ينبغي أن يكون كان أدنى من قاب قَوسَينْ . والجواب في هذا - والله أعلم - أن العباد خوطبوا على لغتهم ومقدار فهمهم وقيل لهم في هذا ما يقال للذي يحزر ( 1 ) ، فالمعنى فكان على ما تُقَدرونَه أنتم قدر قوسين أو أدنى من ذلك ، كما تقول في الذي تقدره : هذا قدر رُمْحَينِ أو أنقص من رُمْحَين أو أرجح . وقد مرَّ مثل هذا في قوله : ( وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) . * * * ( فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ( 10 ) أي فَأوحى جبريل إلى النبي عليه السلام ما أوحى . * * * قوله : ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ( 11 ) وقرئت : ( مَا كَذَّبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) بتشديد الذَّال . * * * وقوله : ( لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ( 18 ) جاء في التفسير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رَبَّهُ - عزَّ وجلَّ - بقلبه ، وأنه فَضْلٌ خُصَّ به كما خُصَّ إبراهيم عليه السلام بِالخُلَّةِ . وقيل رأى أمراً عظيماً ، وتفسيره ( لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) . * * * وقوله - عزَّ وجل - : ( أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى ( 12 )